رفيق العجم

370

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

قدّس سرّه ، ثم يستمدّ منه أو من أهل السلسلة جميعا على خواطره وعلى جميع حاله وإن قرأ الفاتحة والإخلاص قبل تفكّر الموت وأهدى ثوابهما إلى جميع السلسلة يكون أفضل ثم يقرّر صورة شيخه ومرشده الكامل في ناصيته متّصلة بها وموافقا لرضاه ومستمدا منه أيضا ويطرحها في قلبه لدفع الخواطر ، ثم يغمض عينيه ملصقا لسانه بسقف قلبه وحلقه والأسنان بالأسنان والشفة بالشفة منطلق النفس على حاله ، ثم يلاحظ قلبه كأنه حوض أو نور بسيط لا نهاية لنوره إن ظهر نوره ملاحظا انصباب الفيض من اللّه من طرف العرش أو من الجهات الست إلى قلب الرسول ومنه إلى السلسلة ومنها إلى قلب أستاذه ومنه إلى قلبه ويستغرق في بحر من النوران ظهور نوره ويكون وقوفه خارجا محيطا ثم يلاحظ في القلب الذي هو المضغة الصنوبرية الشكل المعلّقة تحت الثدي الأيسر نقش لفظ اللّه وجريانه وحركته كيف شاء ، ومعنى الذكر وهو ذاته تعالى الصرف البحت قائلا بلسانه أو قلبه في ابتداء الذكر وما بين كل مائة منه ، إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي ناطقا بلسان القلب فقط بلفظ اسم الذات أعني الجلالة وهي اللّه ويستمرّ على ذلك الذكر ، ويكون ذكره بوقوف عدده بتسبيح خمسة آلاف في الابتداء أو خمسة وعشرين أو ما شاء أو من غير انقطاع في حق السالك وإن تكلّم بلسانه عند الحاجة فلا يقطع المعروف عند السادات النقشبندية بالوقوف فإنه ينتج رسوخ القلب بشهود المذكور ونسيان ما سواه وحقيقة ذكر الشيء نسيان ما دونه ، فإذا دام ذكره ونسيان غيره وارتسخ بحيث لو تكلّف الذاكر بإحضار الغير لم يقدر انتقل ذكره إلى الروح وهي لطيفة تحت الثدي الأيمن ثم إلى السر وهو في يسار الصدر ثم إلى الخفي وهو في يمينه ثم إلى الأخفى وهو في وسطه ، وهذه اللطائف الخمسة من عالم الأمر الذي خلقه اللّه بأمركن من غير مادة ومدّة وركبها مع لطائف عالم الخلق الذي خلقه اللّه تعالى من مادّة تمدّه وهي النفس الناطقة . ( نقش ، جا ، 206 ، 24 ) ذكر العارفين - ذكر العارفين والعارف هو الذي فنى عن نفسه ، وعن تصوّراته ، إلى عالم النور المحض الذي لا تصوّر فيه ، ولا يخلفه غيره ، وهو مقام النظر . وهو مقام غير متناه ، لأن المنظور إليه لا غاية له . ( خط ، روض ، 506 ، 10 ) ذكر لا على طريق المفاضلة - الذكر لا على طريق المفاضلة وينقسم أيضا الذاكرون به هنا على هذا الوجه إلى قسمين : طائفة تمنع المفاضلة في الذكر لأنه عين كل ذاكر من حيث ما هو ذاكر فلا ترى ذاكرا إلا اللّه وهو من حيث هويته وعينه لا يقبل المفاضلة لأن الواحد لا يفضل نفسه فينتج له هذا الذكر على هذا الحدّ كشف هذا ذوقا فيتبيّن له أنه الحق عينه . وطائفة أخرى وهم القسم الآخر لا يرون التفاضل إلا مع وجود المناسبة ولا مناسبة بين اللّه وبين خلقه فذكر اللّه نفسه ذكر وذكر العبد ربه ذكر كل على حقيقة لا يقال هذا الذكر أفضل ولا أكبر من هذا بل هو الذكر الكبير من غير مفاضلة للّه تعالى وهو في حق العبد المذكور كبير عند العبد لا أكبر فإن العبد عبد لذاته والرب رب لذاته فلا يحجبنك ما تراه من تداخل الأوصاف ، فإن ذلك وإن كان حقيقة